العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لما مر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه ، وقال الفيروزآبادي : سر من من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر أو كلاهما لحن وساء من رأى بلد ، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم . قوله : " فبغير سنة القائم " لعل المعنى أن الحسين عليه السلام كيف يظهر قبل القائم عليه السلام بغير سنته فأجاب عليه السلام بأن ظهوره بعد القائم إذ كل بيعة قبله ضلالة . قوله عليه السلام " فها أنا ذا آدم " يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه وتفضلونه ، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير ، قوله عليه السلام " ويلزمهما إياه " أقول : العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر ، لأنهما بمنع أمير المؤمنين عليه السلام عن حقه ، ودفعه عن مقامه ، صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة ومغلوبيتهم ، وتسلط أئمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم عليه السلام وصار ذلك سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لأن الامام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم والجور . وأما ما تقدم عليهما ، فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه ، كما دلت عليه الآيات الكثيرة ، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم ، وذمهم عليها لرضاهم بها وغير ذلك ، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة . على أنه لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الأمور عن الأشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة ، كانت مؤيدة للأنبياء والرسل ، معينة لهم في الخيرات ، شفيعة لهم في رفع الكربات ، كما مر في كتاب